القاضي النعمان المغربي

27

المناقب والمثالب

أن يأخذوا اللواء والحجابة من بني عبد الدار ، فحالف بنو عبد الدار بني سهم ليمنعوهم من بني عبد مناف ، فأخذت البيضاء التي يقال لها أم حكيم جفنة ، فملأتها خلوقا فوضعتها في الحجر وقالت : من تطيب بها فهو منا . فتطيب بها بنو عبد مناف وأسد وزهرة وبنو تيم وبنو الحارث ، فسموا المتطيبين . فلمّا رأى ذلك بنو سهم نحروا جزورا وقالوا : من لعق من دمه فهو منا . ففعل ذلك بنو سهم وبنو عدي وبنو عبد الدار وبنو جمح وبنو مخزوم فسموا الأحلاف ، ثم لم يكن بينهم شيء ، وفي ذلك قال الفضل بن عباس اللهبي : وسمينا الأطائب من قريش * على كرم فلا طبنا وطابا وأي الخير لم نسبق إليه * ولم نفتح به للناس بابا . ولذلك قال عبد اللّه بن صفوان لعبد اللّه بن عباس : كيف رأيت أمرة الأحلاف ، يعني خلافة عمر ليفتخر به . فقال له عبد اللّه بن عباس : أمرة المتطيبين كانت أفضل ، يعني أمرة أبي بكر . وفي عبد مناف يقول الشاعر : ما ولدت والدة من ولد * أكرم من عبد مناف وحسبا . فأمّا شرف عبد مناف بأبيه : فأبوه قصي بن كلاب ، ومات أبوه كلاب بن مرة وهو طفل صغير وأخوه زهرة أكبر منه ، وأمهما فاطمة بنت سعد بن سليل ، فقدم ربيعة بن حزام بن عذرة بن سعد بن زيد بن قضاعة إلى مكة فتزوج فاطمة ومضى بها إلى قومه بني عذرة ومضت معه بقصي وكان فطيما ، وخلفت زهرة مع قومه وهو رجل ، وكان اسم قصي زيدا فسمّته أمّه فاطمة قصيا ، لمّا أقصي عن داره فشبّ في حجر ربيعة ، لا ينتمي إلّا إليه ولا يعرف غيره ولا يرى إلّا أنه أبوه إلى أن كبر ، فنازع بعض بني عذرة فقال له العذري : الحق بقومك فإنك لست منّا . فقال : وممن أنا ؟